0

نعمة : حرموني الأمومة والزواج من أجل حفنة تراب

فادية : أرغموني على التنازل عن حقي وأنا ببدلة العرس

الجماصي: للمرأة الحق في أخذ ميراثها الشرعي والعيب في جحود الناس وظلمهم

uktgiu__4_

                                                                                                      تقرير: هداية شمعون- ليلى المدلل

إن الظلم والاجحاف بحق المرأة بات أمرا مفروغا منه في العديد من القضايا التي تتعلق بالمرأة العربية والفلسطينية على وجه الخصوص ومن هذه القضايا الشائكة " قضية الميراث " والتي لازال الحكم فيها للسيطرة الذكورية والاعتماد على ميزان القوى غير العادل فالقانون موجود منذ أربعة عشر قرنا ولكن ما ينفذ على أرض الواقع هو قانون الغاب ولازال رغم كل المتغيرات الثقافية والاجتماعية والسياسية وحتى القبلية يفرض نفسه بقوة على الساحة العملية…… ….فمن واقع الحياة التقيناهن نساء هضمت حقوقهن جهرا وعلانية ترغيبا وترهيبا فتحدثن عن تجاربهن بمرارة المكتوي بنارها …….إنها سطور يسجلن فيها مأساة أعمارهن وسنواتهن النظرة التي انتهكت ولم يشعر بهن أحد ….… فكونوا معنا بعقولكم وقلوبكم فكل واحدة تتحدث عن العشرات ممن يقبعن خلف ستائر النسيان كالحة السواد. ……

يتجه الغالبية العظمى من المجتمع إلى حرمان المرأة من ميراثها الشرعي إما بالتنازل الطوعي حتى لا تفقد علاقتها بأهلها أو بإجبارها على التنازل عن حقها بالتهديد والوعيد، وقد يكون الدافع وراء هذا كله طمعا في حقها الشرعي من ميراث والدها أحيانا يكون بدافع الغيرة على تفتيت أملاك العائلة أو وجود دخيل قد يكون غريب على العائلة . وقد يلجأ البعض بحسن النية بكتابة الأرض باسم الابن الأكبر ليحمي أملاكها ومن باب الطمع وحب الدنيا ينكر على الآخرين حقهم وهو في مكان قوة وغالبا ما يقع الظلم على النساء.

طمع وجريمة

في إحدى القرى الشرقية في مدينة خانيونس توفى أحد الآباء تاركا خلفه زوجته وابنته الوحيدة ومئات الدونمات من الأرض ميراثا لهما ولم تكن الفتاة قد تجاوزت الثامنة عشرة ربيعا فأصبحت الأرض مطمعا لجميع أبناء عمومتها ..ولم تلبث أن تناقلت الأخبار بأن أحدهم سيتزوج منها للاستيلاء على أرضها وممتلكاتها فرفضته. وتقدم بذات الوقت أحد الشباب لها من منطقة أخرى على خلق ودين فوافقت الفتاة . وحين علم أبناء عمها بذلك راودتهم فكرة شيطانية للاستيلاء على الأرض فقاموا بتدبير حادث سير كانت ضحيته حياة تلك الفتاة وتوفيت أثر الحادث الذي لم يعلنوا عن أسبابه ولم يعرف من الجاني، وقررت الأم حرمانهم من هذه الأموال والأراضي كما حرموها من فلذة كبدها وقامت ببناء مسجد ووهبت جميع أملاكها للأوقاف وتركت لنفسها فقط بيت يأويها وما يعيلها فترة شيخوختها من مصروفات.

لن اتنازل عن حقي

" كل النساء في منطقتنا محرومات من الميراث " هذا ما تقوله السيدة ( فادية ، ا ) ولها خمسة أولاد وسبع بنات وتضيف " أما أنا فأختلف تماما عن نساء المنطقة ليس لأنني أخذت ميراثي بل لأن أحدا لا يعرف قيمة الأرض مثلي ولا يحن إليها أكثر مني فكل شجرة مزروعة بها تعرفني ربيتهم كما تربي الأم طفلها الصغير كنت أحمل الماء على رأسي لأسقيهم. واليوم ينكر الجميع حقي في ميراثي من أرض أبي وحكايتي تبدأ يوم خطبتي ففي ذلك اليوم جاءني أخي الكبير وحولي النساء يحتفلن بخطبتي يحمل أوراق تنازلي عن الأرض وأخواي الآخران يقفان بجانبه ورغم رفضي الإمضاء أجبروني على التنازل بسحب يدي لأمضي لهم على الورقة المشؤومة. والغريب ليس في تنازلي ولكن الأغرب أنهم فعلوا ذلك ووالدي لا يزال على قيد الحياة ورغم هيبته إلا أنهم استغلوا كبر سنه لتنفيذ فعلتهم. وحين علم بما فعلوه غضب غضبا شديدا وأكد لي على حقي في الميراث والأرض إلا أنه لم يستطع فعل شىء .

وبعد وفاة والدي قسم أخي الكبير الأرض بينه وبين اخوانه ولم يضعوا في حسابهم نصيبي والآن وبعد استيلائهم على الأرض طوال السنين الماضية أطالبهم بإعادة القسمة مرة أخرى لأحصل على حقي الشرعي الذي شرعه الله لي والذي طالما أوصاهم والدي أن يعطوني إياه لولا جبروتهم وظلمهم.

وتضيف برنة حزن تغلبت على صوتها : " دائما أراه في المنام يطلب مني مسامحته ويقول لي لم أقصد ذلك يا ابنتي " وعن شرعية تنازلي عن الأرض سألت المختصين بالأمر فأكدوا لي بأنه باطل لعدم وفاة والدي في ذلك الوقت أما عن زوجي فهو ابن عمي وليس غريب ليخافوا أن تضيع الأرض من العائلة ، لقد أعطى أخي ابنته قطعة ارض بنت عليها بيت لها فلماذا يحرموني أنا بالذات من حقي .

وتقول بإصرار ".. لتكن رسالة لأخي ولكل الظالمين لحقوق أخواتهم لن أتنازل عن حقي الشرعي ولن أقبل ثمنا لأرضي "

مقاطعة وانكار

السيدة أم تهاني من رفح تقول : " لقد قتل أخي فرحة العيد في قلوبنا بمقاطعته زيارتنا أناو أخواتي بعد أن وضع يده على الأرض التي ورثناها جميعا عن والدنا ولم يحاول مرة واحدة اهداءنا شيئا مما تنتجه الأرض من ثمار وخيرات وفيرة " وتضيف أم تهاني : " إنه لا يعترف بحقنا بالميراث أبدا وينكر علينا ذلك ورغم عدالة ما نطلب إلا أني لم أتوجه للمحكمة خوفا من أن اخسره كأخ للأبد كذلك لقلة إمكاناتي المادية وهأنذا انتظر حتى يعترف بحقي ويعطيني إياه دون محاكم وإن لم يعترف سأتركه لله وهو يحاسب الجميع لقد قاطعني دون أن أرفع محكمة عليه فكيف لو رفعت دعوة مطالبة بميراثي ؟ .. "

وتضيف : " أتوجه للجميع ي بلدي بأن يتحلوا بالأمانة فالميراث أمانة توضع في عنق حاملها يحاسبه الله عليها كما أتوجه لكل انسان يعرف الله حق المعرفة أن يعترف بحقوق الآخرين فكل امرأة بحاجة لأخذ حقها الشرعي وأن يكون بين يديها وليس بوصاية أحد ليعينها على مواجهة الحياة والظروف الصعبة من حولها " .

محاكم وإجراءات

أما السيدة ( ألفت . ع ) والتي قابلناها فور عودتها من إجراءات خاصة بقضية ميراث تخصها قالت : " أذابتني المتاعب والمشقات لأحصل على حقي الشرعي في ميراث والدي فالجري بين قاعات المحاكم وتجهيز الأوراق المطلوبة للقضية أنهكتني وأخذت مني الكثير فأنا لست بحاجة إلى هذه الأرض ولكن لا أعلم الغيب والزمن أحوج بأن أطالب في حقي . خاصة وأن أخي لديه خمس وثلاثون دونم كتبهم جدي باسمه قبل وفاته لأن والدي متوفى وخاف أن يضيع حقنا بعد وفاته إلا أنه طمع في كل هذه الأرض وأخذها لصالحه فهو الرجل الوحيد في الأسرة وعمي يقيم في دولة عربية أيضا حرمه ميراثه من والده ، أما بالنسبة لي وأخواتي الاثنتين فنطالب فقط بأرض والدي التي تتعدى الخمسين دونما هي حقنا كحقه تماما حيث توجه لبيعها وتجاهل أحقيتنا بها " وتضيف " أرسلنا له وجاهة من الأقارب ليعطينا حقنا في الأرض قبل أن يقوم فعليا ببيعها لكنه رفض ذلك بشدة ، توجهت بعدها لرفع قضية في المحكمة وأحضرت قسيمة الملكية وحصر الإرث واعلان بالجريدة وقمت بتوكيل محامي لرفع القضية وقد كلفتني هذه الإجراءات أموال لا حصر لها واضطررت لبيع ذهبي هذا غير الوقت الذي ذهب هباءا على حساب بيتي وأطفالي "

أما أخي فيدعي أمام الناس أنه أعطاني سبع دونمات لم أرى منها شيئا بل وقام برفع قضية مماثلة مدعيا أنه لا يضع يده على أرض القسائم موضع النزاع .

وتقول بأسى : " أخواتي الأخريات لا يملكن المال لمصاريف المحاكم وإحداهن بأشد الحاجة إلى قطعة أرض تبني عليها بيت يؤويها وأسرتها فوضعها الاقتصادي تعيس جدا لكنها لا تجرؤ أن تطلب حقها في الأرض "

وتتساءل قائلة : لماذا كل هذا الوقت الذي تستغرقه المحاكم فقد دخلت قضيتي على العامين حتى الآن دون أي تقدم فلماذا كل هذه المماطلات والإجراءات إذا كان الحق واضح أمام الجميع وأمام الله أم أن الهدف في نهاية المطاف أن تشعر النساء بالإحباط والتعب ليتنازلن عن حقهن لمن يدعي أنه الأقوى ؟…

حرموني الأمومة

وتقول السيدة ( نعمة .ع ) بألم ممزوج سخرية مريرة لما أصابها : " تشهد تجاعيد وجهي بأنني عروسة في شهورها الأولى من الزواج رغم أنني أبلغ الخمسين من عمري تأخر يوم فرحي ثلاثون عاما بسبب الأرض والميراث لأتزوج رجل طاعن في السن ومريض والذي لم يكن سوى فرصتي الأخيرة ولم أحصل عليها بسهولة إلا بعد أن طلبت من أقاربي التدخل ليوافق اخوتي على هذا الزواج وتمت الموافقة بعد أن وعدتهم بالتنازل عن ميراثي . وتضيف بألم : " دارت بي الدنيا وأعدت شريط ذكرياتي حين دعتني إحدى زميلات الدراسة لحفل زواج أصغر أبنائها لأتحسر على ما فاتني من الزمن وآلمني حينها أني حرمت من أرق وأنبل عاطفة منحها الله للنساء وهي الأمومة لقد حرموني من أن أسمع أجمل كلمة تتردد على شفاه طفل صغير حين يناديني ماما " وهنا أجهشت بالبكاء .. وأردفت بصوتها المبحوح .." لم يعد أمامي فرصة للانجاب في عمري هذا وحتى لو أنجبت من سيربيه من بعدي ..حرموني أن تكون لي مملكتي الخاصة مع زوجي وأولادي لقد حرموا ما أحل الله ونسوا أننا إخوة ومن حقي أن أعيش مثلهم كل هذا من اجل كيلومترات من الأراضي ورصيد أموال تضاف لحسابهم فبأي قانون يحكمون ولماذا يسمح لهم المجتمع والقانون بذلك . "

زواج مرهون

وتتحدث السيدة ( ا. ا ) والتي تبلغ من العمر ستين عاما قائلة : " لم أدرك خطورة ما فعلته بحق نفسي وأولادي إلا بعد أن توفى زوجي وتركني أصارع الحياة مع ثمانية أطفال أكبرهم في التاسعة من عمره لأقاسي مرارة العيش مع أطفالي فبعد وفاة والدي كانت القسمة في الميراث بأن لكل أخ أخت شريكته حسب الشرع من الأرض ولسوء حظي أن يقع نصيبي مع أخ لا يعرف الله ولا شرعه خيرني بين الزواج والأرض ومن خوفي وحرصي على مستقبلي حينها اخترت الزواج حتى لا أصبح أسيرة أخي وأولاده وفي كلا الحالتين سأحرم من حقي في الميراث فهم الوريثون الشرعيون لي وفضلت الزواج مع التنازل ولكن القدر كان لديه شىء آخر فقد توفى زوجي وتركني وأطفالي حينها أدركت الفجيعة بتنازلي عن الأرض والتي اخترتها اجبارا وإكراها فماذا أفعل وأبنائي صغارا بحاجة لرعايتي ومن أين أوفر مصروفاتهم واحتياجاتهم اليومية .

وتكمل حديثها المرير قائلة وكأنها تسبر أغوار نفسها العتيقة : " لكن ماذا يفعل الندم بعد فوات الأوان ولم يعد لي الحق في أن أطلب حقي ولم يرأف أخي بحالي وحال أطفالي المأساوي فلجأت إلى الخياطة والتطريز وما يقدمه لي أهل الخير من صدقات " وتتنهد مضيفة " الحمد لله رغم الظروف القاسية التي مررت بها استطعت أن أربي أولادي وأعلمهم جميعا وقدرة الله أكبر من أي انسان وأعظم من كل مال فلم يفلح أخي في تعليم أحد من أولاده ونصيحتي أقولها لكل النساء بأن لا يتنازلن عن حقهن في الميراث أي كانت الظروف فالزواج أحله الله وهو حق لهن والميراث أيضا حق شرعي كتبه الله ونحن لا نعلم ما يخفيه الزمان لذا لابد أن نحافظ على ما أعطانا الله إياه . ولابد من إيجاد قانون يحمي المرأة ممن حولها ويحافظ على حقها في الميراث كما شرعه الله فمجتمعنا بحاجة إلى توجيه وإرشاد ديني في هذا المجال بالذات " .

توريث المرأة في الإسلام

الشيخ ياسين الجماصي / رئيس محكمة الاستئناف العليا الشرعية يقول :

لقد خطى الإسلام خطوة واسعة في توريث المرأة في وقت لم تكن تعطى شيئا من الإرث بحجة أنها لا تقاتل ولا تدافع عن حمى العشيرة وكان العربي يقول :"كيف نعطي من لا يركب فرسا ولا يحمل سيفا ،ولا يقاتل عدوا " فكانوا يمنعونها من الإرث كما يفعلون بالوليد الصغير .

ومن هنا جاءت الشريعة الإسلامية والعرب تظلم النساء ولا تعطيهن من ميراث أزواجهن أو أبائهن شيئا ،فقررت الشريعة السمحة حقها في الميراث يأخذنه بعزة وكرامة لا منة فيه لأحد عليهن ،وليس إحسانا بل فريضة الله لهن

ويضيف الجماصي "يختلف تقسيم الميراث وإعطاء كل من نصيبه باختلاف الحالة التي يوجد عليها فالمرأة تعطي في بعض الحالات نصف الرجل ،لكن في حالات الأخوة للأم يأخذ الذكر كالأنثى "وإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث "فأخوة الأم تأخذ المرأة كالرجل .

ثانيا :تأخذ المرأة نصف الميراث إذا كانت الأنثى الوحيدة ولو كان هناك أقارب أو غيره فهى تأخذ نصف تركة أبوها إذا لم يكن لها أخوة ،وتأخذ الثلثين فإن كانتا بنتين أو أختين فأكثر .

ثالثا : تأخذ ثلث التركة إن كان لها أخ دون أن تكون مكلفة إلا بنفسها " للذكر مثل حظ الانثيين "

قال تعالى "يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ،إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ،وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ،فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك ،وإن كانوا أخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين ،يبين الله لكم إن تضلوا ،والله بكل شيء عليم "النساء آية 176

ويؤكد الجماصي أن الشريعة الإسلامية لم تفرض على المرأة الإنفاق على أحد بل لها بالدرجة الأولى و لأولادها إذا أرادت ،كما كرمها الله وأعطاها منحة وهى المهر كدليل على اهتمام الإسلام بالمرأة والعمل على رفع شأنها وحرم على الزوج أو الأهل أن تمتد أيديهم إليه ، كما قال تعالى " وآتوا النساء صدقاتهن " الآية 4 من سورة النساء ، وقال تعالى "وللرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون " الآية 7 سورة النساء

ويضيف الجماصي : "العيب في الأفراد والناس وفي عدم إعطاء المرأة حقها وليس في الإسلام ،و في عدم تبني السلطة التنفيذية المشروع الإسلامي وهذا خلق فجوة بين ما يحقه الحق في الإسلام من ظلم وتجاوز لفروض الله بإجبارهم أخواتهم أو بناتهم للتنازل عن الإرث سواء كان مالا أو أرضا أو غير ذلك ،فالناس بحاجة للتربية الصحيحة للنشىء وضرورة تطبيق الدين المعاملة وليس اتخاذها فقط شعارا رنانا وحسب "

وهنا من هذا المقام نتوجه للمجتمع بالكف عن الطمع والجشع وقد نهى الله عن ذلك بقوله تعالى "وتأكلون التراث أكلا لما "ففيه إشارة هنا إلى أن هذه ليست من صفات أهل الإيمان بل الجاحدين وأن يرضى بقسمة الله في الميراث حيث أن الله أنزل نصيب كل وارث تفضيلا ولم يترك باب للاجتهاد لعلمه تعالى بما في نفوس البشر من حب المال ومن هنا فقد جاءت القسمة عادلة ولا يحق لبشر تغييرها أو التعدي عليها.

إرسال تعليق Blogger

 
Top